التفتازاني

323

شرح المقاصد

أواخر سورة الأنعام وحملها على مشيئة القسر والإلجاء اجتراء ، والنقل عن أئمة « 1 » التفسير افتراء ، والتمسك بقوله تعالى كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ « 2 » مراء « 3 » لأنه لا يدل على أن تعليق الأمور بمشيئة اللّه كذب ، بل على أن قول الكفرة لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا « 4 » عناد منهم ، وتكذيب للّه ، وتسوية بين مشيئته ورضاه وأمره على ما قالوا حين فعلوا فاحشة وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها « 5 » . الثاني : أنه لو وجب لما أخبر اللّه بسعادة البعض ، وشقاوة البعض بحيث لا يطيع البتة ، لأن ذلك إقناط وإغراء على المعصية وهو قبيح ، ولو في حق من علم اللّه أنه لا يجدي عليه اللطف . الثالث : أنه لو وجب لكان في كل عصر نبي ، وفي كل بلد معصوم يأمر بالمعروف ، ويدعو إلى الحق ، وعلى وجه الأرض خليفة ينصف المظلوم وينتصف من الظالم إلى غير ذلك من الألطاف . العوض قال ( الثاني العوض « 6 » وهو يقع خال عن التعظيم ) ( في مقابلة ما يفعل بالعبد من الألم ونحوه ، ويجب لأن تركه ظلم وهو ضرر لا يكون مستحقا ، ولا مشتملا على نفع ، أو دفع ضر ولا عاديا . قالوا والألم إن وقع جزاء سيئة فعقوبة ، وإلا فإن كان من اللّه تعالى ، أو من مكلف لا حسنة له ، أو من غير عاقل ، اضطر إليه بسبب من اللّه تعالى ، أو واقعا بأمره ، أو إباحته أو تمكينه ، فالعوض

--> ( 1 ) في ( ب ) آية بدلا من ( أئمة ) ( 2 ) سورة الأنعام آية رقم 148 ( 3 ) في ( ب ) هراء بدلا من ( مراء ) ( 4 ) سورة الأنعام آية رقم 148 ( 5 ) سورة الأعراف آية رقم 28 وقد جاءت هذه الآية محرفة في الأصل حيث قال : ( عليه ) بدلا من ( عليها ) ( 6 ) العوض : واحد الأعواض . تقول منه عاضه وأعاضه وعوضه تعويضا وعاوضه أي أعطاه العوض . واعتاض وتعوض أخذ العوض ، واستعاض أي طلب العوض .